علي العارفي الپشي

129

البداية في توضيح الكفاية

التعبير عن المعنى المجازي ، ولا ينافي هذا حكمة الوضع ، لان هذا ليس دائميا بل أحيانا في المجاز الخاص . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أنه إذا فرض عدم جواز مخالفة حكمة الوضع في الاستعمال المجازي ، فلا فرق بين المجازي الواحد وبين المجازي الكثير . قوله : قلت مضافا . . . الخ وأجاب المصنّف عن هذا الإشكال بوجهين : أحدهما : ان استبعاد كون استعمال المشتق مجازا في موارد الانقضاء لا يضر بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ في الحال بعد الادلّة التي أقيمت على المدعى . يعني : ان المجاز خلاف الأصل ، وتقليله ، بل عدم المجاز أمر مستحسن إذا لم يكن هناك دليل عليه ، واما إذا كان هناك دليل عليه ، فلا بد من الذهاب اليه . كما إذا قيل ( رأيت أسدا في الحمام ) فالقرينة تدل على المعنى المجازي وهو الرجل الشجاع ، فلا بد حينئذ من الذهاب اليه ، ولا تجري في المقام اصالة الحقيقة أصلا . وثانيهما : ان كثرة المجاز ممنوعة على فرض استعماله في موارد الانقضاء كثيرا . لأن اطلاق المشتق على من انقضى عنه المبدأ يكون بلحاظ حال التلبس ، وهو بمكان من الامكان ، وهو على وجه الحقيقة اتفاقا . فإذا قيل ( جاءني الضارب ) أو الشارب أمس ، بعد انقضاء الضرب والشرب عنه ، اي عن المتلبس بالمبدأ وأريد حال التلبس في حال الجري يعني ( جاءني من كان ضاربا قبل مجيئه ) أي ( جاءني ضارب الأمس ) لا الضارب حين المجيء ، بحيث يكون زمان المجيء ظرفا للجري ، لأنه لو كان كذلك لكان مجازا لاختلاف زمان الجري وزمان التلبس فلا يصح جعل ( زيد ) معنونا في حال الانقضاء بعنوان ضاربيته فعلا بمجرد تلبس ( زيد ) بالمبدأ قبل مجيئه ، ضرورة انه لو كان المشتق موضوعا للأعم من المتلبس بالمبدأ في الحال وممن انقضى عنه المبدأ لصحّ استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس وبلحاظ حال الانقضاء . والحال انه لا يصح بلحاظ حال الانقضاء ، فحينئذ نكشف وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ في الحال . قوله : وبالجملة كثرة الاستعمال في حال الانقضاء تمنع عن دعوى انسباق . . . الخ